النووي
544
روضة الطالبين
قلت : المنقول عن ابن سريج أصح ، وبه قطع صاحبا الشامل والبيان . والله أعلم . وإن نكل الوكيل ، حلف البائع ، وسقط رد الوكيل . ثم إذا حضر الموكل ، وصدق البائع ، فذاك . وإن كذبه ، قال في التهذيب : يلزم العقد الوكيل ، ولا رد له ، لابطال الحق بالنكول . وفيه الاشكال السابق في الفرع قبله . فرع الوكيل بالبيع إذا باع ، فوجد المشتري بالمبيع عيبا ، رده عليه إن لم يعلمه وكيلا ، وإن علمه ، فإن شاء رده عليه ، ثم هو يرد على الموكل ، وإن شاء رد على الموكل . وهل للوكيل حط بعض الثمن للعيب ؟ فيه قولان . قلت : ينبغي أن يكون أصحهما : عدم الحط . والله أعلم . ولو زعم الموكل حدوث العيب في يد المشتري ، وصدق الوكيل المشتري ، رد على الوكيل ، ولم يرد الوكيل على الموكل . فرع سيأتي في كتاب القراض إن شاء الله تعالى : أن الوكيل بالشراء ، هل يشتري من يعتق على الموكل ؟ فإن قلنا : يشتريه ، فكان معيبا ، فللوكيل رده ، لأنه لا يعتق على الموكل قبل رضاه بالعيب ، ذكره في التهذيب . الصورة الرابعة : في توكيل الوكيل ، فإن سكت الموكل عنه ، نظر ، إن كان أمرا يتأتى له الاتيان به ، لم يجز أن يوكل فيه . وإن لم يتأت منه ، لكونه لا يحسنه ، أو لا يليق بمنصبه ، فله التوكيل على الصحيح ، لان المقصود من مثله الاستنابة . وفي وجه : لا يوكل ، لقصور اللفظ . ولو كثرت التصرفات الموكل فيها ، ولم يمكنه الاتيان بجميعها ، لكثرتها ، فالمذهب : أنه يوكل فيما يزيد على الممكن ، ولا يوكل في الممكن . وفي وجه : يوكل في الجميع . وقيل : لا يوكل في الممكن . وفي